كارل بروكلمان

108

تاريخ الأدب العربي

ولكنها ليست بجديدة ، ولكن بلينيوس عرفها من قبل ، وإن كان الجاحظ قد اهتدى إليها بتجربته الخاصة . وكان للمستشرق براون أن ينبه على أن الجاحظ حكى ما تزعمه العامة من أن الأفاعي تكره ريح السذاب والشيخ وتستريح إلى نبات الحرمل ، وأنه أراد أن يجرب ذلك بنفسه فألقى على رأس الأفاعي وأنفها من السذاب ما غمرها ، فلم يجد دليلا على ما قالوا « 1 » ، أو ما حكاه الجاحظ أيضا من أن العامة بالبصرة أطبقوا على « أن الجمل إذا نحرومات فالتمست خصيته وشقشقته أنهما لا توجدان » ، وأنه تشكك في ذلك ولم يهدأ حتى استوثق بنفسه من أن ذلك من غرائب الخرافات « 2 » . فهذا ونحوه يدل على أن الجاحظ لم يحمله الاستغراق في قراءة الكتب على التنازل بالكلية عن حاسته وملكته الفطرية في دراسة الطبيعة والأحياء . أما مذهب الجاحظ في الكلام والاعتزال فإنه قد بسطه في كتاب : فضيلة المعتزلة « 3 » وقد حمله هذا المذهب على الدخول في جدل مع المسيحية في كتابه : الرد على النصارى « 4 » . وهو كتاب آخر غير كتاب : حجج النصارى على المسلمين « 5 » ، الذي صنفه الجاحظ لتحذير المسلمين وتبصيرهم بجدل النصارى وبراهينهم . وحارب الجاحظ أيضا المجوسية « 6 » ، كما دفع عن العرب في مناسبات مختلفة ما ظلمهم به الشعوبية . ويبدو أنه صنف أيضا : كتاب الشعوبية ، الذي ذكره في كتاب البخلاء « 7 » ، لمدافعة ميول الشعوبية المعادية للعرب ، كما أن هذا هو مقصده أيضا من الجدل الذي ساقه معهم في كتابه البيان والتبيين « 8 » . وفي تفسير القرآن يميل الجاحظ في أكثر الأحيان إلى استخدام العقل والاعتماد عليه « 9 » ، ويخاصم من يفسر كلام اللّه تعالى كله على ظاهر معناه ، كما يعرض لذلك كثيرا في كتاب الحيوان .

--> ( 1 ) الحيوان 6 : 133 . ( 2 ) الحيوان 6 : 149 . ( 3 ) انظر كتاب الانتصار للخياط ( نشر نيبرج ) 154 - 156 . ( 4 ) نشره فنكل في : ثلاث رسائل ، القاهرة 1926 ص 1 وما بعدها . ( 5 ) انظر كتاب : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 72 . ( 6 ) الحيوان 5 : 98 - 100 . ( 7 ) البخلاء 263 س 11 . ( 8 ) البيان ( الطبعة الأولى ) 2 : 5 وما بعدها ( الطبعة الثانية ) 3 : 6 وما بعدها . ( 9 ) انظر ضحى الإسلام لأحمد أمين 2 : 148 .